محمد أبو زهرة

2114

زهرة التفاسير

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 24 إلى 26 ] قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 ) قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 26 ) الكلام موصول في شأن بني إسرائيل عندما طلب إليهم موسى - عليه السلام - أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله عليهم أن يدخلوها ، فقد أجابوا راهبين خائفين بأن فيهم قوما أشداء عمالقة ، وأنهم لن يدخلوها ما دام هؤلاء ، وهم يتكلون على الله تعالى في إخراجهم ، كأن الله تعالى يخرجهم من غير عمل يعملونه وذلك لأن خنوعهم لحكم فرعون أمات فيهم روح الهمة والنخوة والمغالبة ، ولأنهم أحرص الناس على الحياة ، أي حياة كانت ، كما قال تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ . . . ( 96 ) [ البقرة ] ومع هذا التخاذل في جماعتهم كان فيهم من يريد أن يتقدم ، ولكنهم نادرون ، وليسوا كثيرين ؛ ولذلك قال الله فيهم : قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا هذان رجلان من بني إسرائيل أعطيا نعمة الصبر وقوة الإيمان ، قد خالفا الذين قالوا : لن ندخلها حتى يخرجوا ، وقد ذكر المفسرون اسم الرجلين ، كما جاء في التوراة ، والآية لا تحتاج في فهمها إلى اسميهما ، ولكن تحتاج إلى معرفة أوصافهما ، ومؤدى قولهما ، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى لهما وصفين : أحدهما - أنهم من الذين يخافون ، وثانيهما - أن الله أنعم عليهما .